حسن حنفي
109
من العقيدة إلى الثورة
والحركة اللاارادية لا تثبت القدرة القديمة بدليل الحركة اللاارادية دون الحادثة بدليل الحركة الإرادية مما يدل على أن كل مذهب يأخذون التجربة ما يتفق معه ومع مسلماته وأحكامه المسبقة « 181 » . 8 - وحدوث الترجيح بين البواعث لا يعنى تدخل إرادة خارجية أحدثت هذا الترجيح خاصة لو كان المرجح يحتاج إلى مرجح وهذا إلى ثالث . وما دام لا يمكن التسلسل إلى ما لا نهاية فيجب الانتهاء عند المؤله الشخص . فبالإضافة التي أن هذا تفكير دائرى أي أنه مجرد عاطفة أو انفعال سابق على التفكير يظهر التفكير فيه على أنه مجرد حركة للرجوع إلى الوراء . والتفكير العلمي في مساره تفكير إلى الامام وإلى الكشف عن المجهول . وان احتياج الفعل إلى مرجح كي يحدث لا يعنى حدوث هذا المرجح من الخارج بل يتم بمقارنة البواعث أيهما أقوى ثم اتباع الباعث الأقوى أو بمقارنة غاية كل فعل مع غاية الآخر ومعرفة أيهما أكثر قيمة وثباتا أو بالرجوع إلى المصلحة العامة التي ينتهى إليها التسلسل ، وهذا كله لا يحدث بطريقة صورية . لا يحدث بأن يجد الانسان نفسه محايدا بين فعلين منتظرا لمرجح يوجهه نحو الأول أو نحو الثاني بل يتبع الانسان طبيعته وتكوينه ودعوته وغايته . الاختيار بين فعلين في الحقيقة ليس اختيارا حسابيا بل هو اختيار قائم على الباعث الأقوى في الحياة « 182 » .
--> ( 181 ) مذهب الأشاعرة ( أهل الحق من أهل الملل وأهل الاسلام ) أن الموجد لجميع الكائنات هو الله فلا موجد ولا خالق الا هو ، التمهيد ص 54 ، لا خالق سواه ، العضدية ص 246 ، الخالق هو الله ولا خالق سواه وأن الحوادث كلها كائنة بقدرة الله من غير فرق بين ما يتعلق به من قدرة العبد وبين ما لا يتعلق به ، والأدلة النقلية مثل « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ » ، « وهل من خالق الا الله » ، الدواني ص 246 - 254 ، والقدرة الحادثة لا تصلح لاحداث الأجسام والألوان والطعوم والروائح وبعض الادراكات والحياة والموت ، التمهيد ص 56 ، وطريقة أهل السنة في اسناد الكائنات إلى الله خلقا وابداعا طريقان : أ - الافعال المحكمة الدالة على علم مخترعها أو الاتقان والاحكام من آثار العلم ، وهذا بخلاف قدرة الانسان وعلمه . فالانسان أقل علما وقدرة ، يغلب عليه السهو والغفلة . ب - استحالة كون القدرة الحادثة صالحة للايجاد ، التمهيد ص 67 - 63 . ( 182 ) الفعل عند استواء الدواعي إلى الفعل والترك وان امتنع